السيد محمد باقر الصدر

68

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تفسيراً مادياً - لا يحتّم مفهوم الماركسية عن التأريخ ، ولا يفرض النزول بالإنسان إلى درجة ثانوية في السلّم التأريخي ، واعتباره عجينة رخوة تكيّفها أدوات الإنتاج كماتشاء . فالمسألة التأريخية إذن يجب أن تدرس بصورة مستقلّة عن المسألة الفلسفية للكون . في ضوء قوانين الديالكتيك : إنّ قوانين الديالكتيك هي القوانين التي تفسّر كلّ تطوّر وصيرورة بالصراع بين الأضداد في المحتوى الداخلي للأشياء . فكلّ شيء يحمل في صميمه جرثومة نقيضه ، ويخوض المعركة مع النقيض ، ويتطوّر طبقاً لظروف الصراع « 1 » . والماركسية تتّجه في مفهومها الخاصّ إلى تطبيق قوانين الديالكتيك هذه على الصعيد الاجتماعي ، واستعمال الطريقة الديالكتيكية في تحليل الأحداث التأريخية . فهي ترى أنّ التناقض الطبقي في صميم المجتمع تعبير عن قانون التناقضات في الديالكتيك ، القائل : إنّ كلّ شيء يحتوي في أعماقه على تناقضات وأضداد . وتنظر إلى التطوّر الاجتماعي بوصفه حركة ديناميكية منبثقة عن التناقضات الداخلية ، طبقاً لقانون الحركة الديالكتيكية العام ، القائل : إنّ كلّ كائن يتطوّر لا بحركة ميكانيكية وقوّة خارجية تدفعه من ورائه ، بل بسبب التناقضات التي تنمو في صميمه وتتفجّر . وتؤمن بتراكم التناقضات الطبقية شيئاً فشيئاً حتّى تحين اللحظة المناسبة لتتفجّر عن تحوّل شامل في

--> ( 1 ) لاحظ ( فلسفتنا ) ، مبحث : الديالكتيك أو الجدل